الشيخ محمد اليعقوبي

46

فقه الخلاف

الثاني : إننا لا نحتاج إلى دليل على كون الصلاة تماماً أي رباعية لأنها أصل الفرض وإنما نحتاج دليلًا على التقصير وهو حكم المسافر والعرف لا يسمي هذا المتوطن مسافراً ويفرق بوضوح بينه وبين المسافر حتى لو أقام فيسميه ( مسافراً مقيماً ) فهو نظير ( من بيوتهم معهم ) فإنه يتم في أي منزلٍ لعدم صدق السفر عليه وهو خارج عن حكم التمام موضوعاً وتخصصاً لا تخصيصاً . الثالث : إن الروايات لا تأبى ذلك ولا تشير ولا واحدة إلى نفي حالة التعدد وغاية ما أفادت وضع ضابطة لصدق الوطن وهي يمكن ان تنطبق على بلد أو أكثر وقد دلّ بعضها بالمنطوق وبعضها بالمفهوم كصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) أنه قال : ( كل منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير ) وصحيحة الآخر ( كل منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل ، وليس لك ان تتم فيه ) وصحيح سعد بن أبي خلف قال : سأل علي بن يقطين أبا الحسن الأول ( عليه السلام ) عن الدار تكون للرجل بمصر والضيعة فيمر بها ، قال : إن كان مما قد سكنه أتمَّ فيه الصلاة وان كان مما لم يسكنه فليقصر ) « 1 » وغيرها . وقد يضعّف في النفس هذا الفهم ان هذه الحالات المذكورة إنما أفرزتها طبيعة الحياة اليوم ولا يمكن تطبيق الرواية إلا على زمانها المختلف عن نمط الحياة المعاصرة . ولكننا نجد إمكان التطبيق لان بغداد عاصمة الدولة الإسلامية يومئذٍ وحواضر الإسلام الأخرى كانت تشهد نشاطاً صناعياً وتجارياً وعلمياً واسعاً وتستقطب أبناء مدن مختلفة بنفس الحال الذي نشهده اليوم وان الراوي عبد الله بن سنان هو كوفي كان خازناً للمنصور والمهدي والهادي والرشيد ، قاله النجاشي « 2 » . وقد أجبنا بفضل الله تبارك وتعالى من خلال عرض معطيات هذه الفكرة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب صلاة المسافر ، باب 4 ، أحاديث 1 ، 6 ، 9 . ( 2 ) معجم رجال الحديث : 10 / 218 .